عبد الرحمن السهيلي

86

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وهو يغتسل ، وهي إذ ذاك طفلة ، فنضح في وجهها من الماء ، فلم يزل ماء الشباب في وجهها ، حتى عجزت وقاربت المائة ، وكانت من أفقه أهل زمانها ، وأدركت وقعة الحرة بالمدينة ، وقتل لها في ذلك اليوم ولدان ، اسم أحدهما : كبير ، والآخر : يزيد بن عبد الله بن زمعة ، فكانت تبكي على أحدهما : ولا تبكي على الآخر ، فسئلت عن ذلك ، فقالت : أبكيه لأنه جرد سيفه وقاتل ، والآخر لا أبكيه لأنه لزم بيته ، وكف يده حتى قتل ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتنى بأم سلمة دخل عليها بيتها في ظلمة ، فوطئ على زينب ، فبكت ، فما كان من الليلة الأخرى دخل في ظلمة أيضاً ، فقال : أنظروا زنابكم أن لا أطأ عليها ، أو قال : أخروا ذكره الزبير ، وفي هذا الحديث توهين لرواية من روى أنه كان يرى بالليل ، كما يرى بالنهار . النجاشي والنور الذي على قبره : فصل : وذكر حديث عائشة : كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبر النجاشي نور ، وقد خرجه أبو داود من طريق سلمة بن الفضل ، وعن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عائشة ، وأورده في باب : النور يرى عند الشهيد ، وليس في هذا الحديث ولا غيره ما يدل على أن النجاشي مات شهيداً ، وأحسبه أراد : أن يشهد بهذا الحديث ما وقع في كتب التاريخ من أن عبد الرحمن بن ربيعة أخا سلمان بن ربيعة الذي يقال له : ذو النور ، وكان على باب الأبواب فقتله الترك زمان عمر ، فهو لا يزال يرى على قبره نور ، وبعضد هذا حديث النجاشي ، يقول : فإذا كان النجاشي وليس بشهيد يرى عنده نور ، فالشهيد أحرى بذلك لقول الله سبحانه : « والشهداءُ عند ربهم لهم أجرُهم ونورهم » الحديد .